بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المديرة العامة لليونسكو تفتتح فعاليّات اليوم الدولي للجاز في هافانا

jazz-cuba-630.jpg

© UNESCO
03 آيار (مايو) 2017

قدّم مسرح هافانا الكبير الذي يعدّ أحد أهمّ مراكز الفنون الأدائيّة في هافانا في كوبا، وأقدم متحف في أمريكا اللاتينيّة، مكاناً مميّزاً من أجل تقديم أداء يهدف إلى نشر الأساليب والثقافات واللغات المختلفة. 

وبمناسبة اليوم الدولي للجاز، قال عازف بيانو الجاز الأمريكي، كيث جاريت: "في حين تقدّم الموسيقى الكلاسيكيّة صورة فوتوغرافيّة لتيّار من الأنهار الجبليّة، فإنّ موسيقى الجاز هي التيار بحدّ ذاته."  

وجدير بالذكر أنّ النسخة السادسة لليوم الدولي للجاز نظّمت بالتعاون مع معهد Thelonious Monk لموسيقى الجاز، وضمّت مجموعة من الفنانين المشهورين من 14 بلداً مختلفاً، من بينهم هيربي هانكوك وشوكو فالديز وماركوس ميلر والقائمة تطول. وتولّى النجم السيمائي ويل سميث إدارة الاحتفال.

"إنّ موسيقى الجاز موسيقى عظيمة لما تحمله من قيم قويّة. فإنّها تمثّل الحريّة والكرامة والحقوق المدنيّة." كما أنّها تساعدنا على الاتحاد مع بعضنا البعض والعيش المشترك على نحو أفضل من خلال الحوار والاحترام"، هذا ما قالته المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، خلال كلمتها الافتتاحيّة بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من بينهم نائب رئيس مجلسي الدولة والوزراء الكوبي، ميغيل دياز كانيل.

وتابعت المديرة العامة قائلة: "إنّ موسيقى الجاز تمسّ قلوبنا وأرواحنا، فإنّها تؤثر على طريقة تفكيرنا وتصرّفاتنا. ولهذا السبب، قامت اليونسكو بإيجاد اليوم الدولي للجاز."

وفي اختتام الحفل، ذكّر هيربي هانكوك، سفير اليونسكو للنوايا الحسنة من أجل الحوار بين الثقافات، أنّه من شأن الجاز أن تمكّن الناس من المضي قدماً، كما دعا الحضور للتقدّم نحو المنصّة والمشاركة في تأدية أغنية تخيّل لجون لينون والتي تعدّ من أقوى الأغاني التي كتبت على الإطلاق، وذلك من أجل توجيه رسالة قويّة للسلام والتسامح.  

ويذكر أنّ هذا الحفل جاء اختتاماً لمئات الفعاليّات التي نظّمت حول العالم بمشاركة أبرز موسيقيّي الجاز. 

وكانت المديرة العامة قد شاركت أيضاً بحفلة موسيقيّة أحياها عدد من الموسيقيّين الكوبيّين الشباب احتفاءً باليوم الدولي لموسيقى الجاز، وقالت بهذه المناسبة مركزة على قوّة الموسيقى على توحيد الناس بغض النظر عن العمر والعرق واللغة والمنطقة: "نحتفل اليوم بقدرة موسيقى الجاز على تمكين الشباب وحشدهم وإمدادهم بالأدوات التي يحتاجونها من أجل تحويل المجتمعات."

وعلى هامش الاحتفالات باليوم الدولي لموسيقى الجاز، التقت المديرة العامة وزير الثقافة الكوبي، أبيل بريتو جيمنيز، وانتهزت الفرصة لتقديم الشكر لكوبا على استضافتها فعاليّات اليوم الدولي للجاز لعام 2017. "إنّنا نحتفي بقدرة موسيقى الجاز على الارتقاء والوحدة والحراك من أجل السلام والحوار والكرامة. كما أنّه يكاد لا يكون هناك مكان أفضل من كوبا، بوصفها منارة للموسيقى حول العالم، ومسرح هافانا الكبير على وجه الخصوص من أجل نشر هذه الرسالة،" هذا ما قالته المديرة العامة مذكرة بأنّ هذا الاحتفال يتزامن كذلك مع الذكرى السبعين لانضمام كوبا لليونسكو.  

وخلال الاجتماع مع وزير الثقافة الكوبي، أكّدت المديرة العامة الدور الذي تضطلع به كوبا من أجل توطيد قيم اليونسكو ومثلها العليا، بالإضافة إلى أهميّة هذه القيم والمثل العليا في التصدّي للتحديات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن. وفي هذا الصدد، قدّمت المديرة العامة مثال دمج الثقافة لأوّل مرّة على الإطلاق في برنامج التنمية الدولي. حيث يحتوي برنامج التنمية المستدامة مراجع واضحة لكون الثقافة أحد محفّزات التنمية المستدامة والتنوّع الثقافي وحفظ الثقافة والتراث الطبيعي. وفي هذا السياق، ركّزت المديرة العامة أيضاً على أهميّة التعاون الدولي بغية حماية التراث الثقافي مشيرة إلى القرار رقم 2347 الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤخرّاً من أجل حماية التراث.