بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المديرة العامة لليونسكو تفتتح فعاليّات الذكرى الخمسين لإعلان اليوم الدولي لمحو الأميّة

dg_literacy_day_688px_1.jpg

© UNESCO/Ignacio Marin
08 أيلول (سبتمبر) 2016

افتتحت المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا، اليوم 8أيلول/ سبتمبر، فعاليّات الذكرى الخمسين لإعلان اليوم الدولي لمحو الأميّة في مقرّ المنظمة في باريس وذكّرت بهذه المناسبة بالقوّة الكامنة في محو الأميّة لتحقيق أهداف الخطة العالميّة الجديدة.

هناك 758 مليون شخص بالغ يفتقرون لأبسط مهارات القراءة والكتابة حول العالم، وإن ثلثي هذا العدد من النساء وقد أفاد معهد اليونسكو للإحصاء أن عدداً كبيراً من العوامل يعيق تحسّن هذا الوضع في أفريقيا.

وسيتخلل فعاليات هذا الاحتفال، الذي سيدوم لمدّة يومين تحت عنوان "قراءة الماضي وصياغة المستقبل" وهو أول احتفال بهذه المناسبة في ظل خطة التنمية المستدامة لعام 2030، مراجعة للإنجازات والعبر التي شهدها نصف القرن المنصرم بالإضافة إلى تحديد التحديات والحلول المجددة.

وجهت المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا، خطاباً بهذه المناسبة قالت فيه: "تضطلع برامج محو الأميّة بدور مهم لضمان نجاح الخطة العالميّة الجديدة. حيث أنّها تقدّم للرجال والنساء المهارات اللازمة لبناء العالم انطلاقاً من أحلامهم وتطلعاتهم. ففي عالم أثقلت كاهله الضغوط، تعدّ برامج محو الأميّة مصدراً للكرامة وحفظ الحقوق. وفي عالم يشهد تغيرات سريعة، توفّر برامج محو الأمية أساساً لبناء مجتمعات شاملة ومتكاملة وسريعة التأقلم. وهناك قوة تحويلية كامنة في برامج محو الأمية من شأنها مكافحة الفقر وتعزيز المساواة بين الجنسين وتحسين الصحة الأسريّة وحماية البيئة وتوطيد المشاركة الديمقراطية."

وأشارت المديرة العامة إلى أنّ الجهود الكبيرة التي بذلتها الدول بالتعاون مع الشركاء المختلفين ساهمت في زيادة معدلات محو الأمية بين الكبار من 61% عام 1960 إلى 85% عام 2015. وأضافت قائلة إنّ معدلات محو الأمية بين الشباب وصلت على الصعيد العالمي إلى 90% عام 2014 وهي نسبة مشجعة للغاية ولكن لا يزال هناك عمل كثير يجب إنجازه.

وقد حلّت صاحبة السمو الملكي الأميرة لورنتين، أميرة هولندا ومبعوثة اليونسكو الخاصة بشأن محو الأميّة من أجل التنمية، ضيفاً خاصاً بهذه المناسبة، وألقت بدورها خطاباً أثارت فيه التكاليف البشريّة والماديّة للأميّة بالإضافة إلى ما ينطوي على هذه المشكلة من تحديات مستقبلية كبيرة.  

"ما هو السؤال الذي يسرق النوم من عيني ليلاً؟ يغمرني شعور بالسعادة لما يحققه المتعلمون من نجاحات على المستوى المحلّي، ولكنّي أشعر بشيء من الإحباط أيضاً لأننا ورغم كل الجهود المبذولة لم نتمكّن بعد من ضمان ارتفاع معدلات محو الأمية عوضاً عن انخفاضها. لماذا يعدّ هذا الأمر غير ممكناً؟ الإجابة الوحيدة التي يمكن أن أقدمها على هذا السؤال هي عدم منح هذه المسألة الاهتمام الكافي بين أولويات الخطة السياسيّة. فإن السياسيّين غير مدركين للتكلفة الاقتصادية الباهظة للأميّة."

"وعليه، فإنّنا بحاجة للتحرّر من أساليب التفكير التقليديّة  المدمّرة وأن نفكّر بيننا وبين أنفسنا بما نقوم به على نحو جيّد وما نقوم به على نحو خاطئ. يجب أن نتحرّر من قيودنا الخاصة. هذا هو التحدي."

وتبع الافتتاح حلقة نقاش وزاريّة تم خلالها تبادل التجارب مع السياسات والاستراتيجيّات التي تصب في إطار رؤية محو الأميّة لعام 2030، وترأس حلقة النقاش مدير قسم السياسات ونظم التعلم مدى الحياة في اليونسكو، ديفيد اتكورينا. وشارك في النقاش كل من وزيرة التربية الوطنية والتعليم الفني في ساحل العاج، كانديا كامارا، ووزيرة التربية والتعليم الكوبية، إينا إلسا فيلاسكيز، ووزير التربية والتعليم السنغالي، سيرين مباي تيام، ووزير تنمية الموارد البشرية الهندي (التعليم المدرسي ومحو الأميّة)، أبيندرا كيشواها. وناقش الوزراء المشاركون السياسات والممارسات والتحديات المتعلّقة بتحقيق رؤية عام 2030 في بلادهم.

كما سلمت المديرة العامة لليونسكو جائز اليونسكو لمحو الأمية لعام 2016 لخمسة فائزين من الهند والسنغال وجنوب أفريقيا وتايلاند والفيتنام، ومن بين هذه الجوائز جائزة الملك سيجونغ لمحو الأمية والممولة من حكومة كوريا الجنوبيّة، وجائزة اليونسكو/كونفوشيوس لمحو الأميّة والممولة من حكومة جمهورية الصين الشعبيّة. 

كما تخلّل الاحتفال إطلاق التقرير العالمي الثالث بشأن تعلم الكبار وتعليمهم.

 ويذكر أن المؤتمر العام لليونسكو اقترح فكرة إنشاء يوم دولي لمحو الأمية عام 1966 وذلك بتوصية من المؤتمر الدولي لوزراء التربية والتعليم حول محو الأمية المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران عام 1965.