بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المديرة العامة لليونسكو تدين الأضرار الجسيمة التي أصابت موقع التراث العالمي في سوريا، دير مار سمعان العمودي

أدانت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، الأضرار الجسيمة التي لحقت بدير مار سمعان العمودي الذي يعدّ واحداً من مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو في القرى التاريخيّة شمال سوريا. ويذكر أن هذه الأضرار نجمت عن الهجوم الجوّي يوم 12 أيار/ مايو. وكانت اليونسكو قد استلمت مجموعة من الدلائل المدعومة بالتقارير والصور بشأن الأضرار الجسيمة التي تعرّض لها الدير لا سيما أعمدة مار سمعان.

وفي هذا السياق، صرحت المديرة العامة قائلة: "إنني أجدد ندائي إلى جميع أطراف النزاع للتوقف عن انتهاك المواقع والملكيات الثقافيّة السوريّة أينما كانت لأي أسباب عسكريّة وذلك للحؤول دون تعريض هذه المواقع لأي ضرر آخر. كما أدعو أطراف النزاع من جديد للتوقف عن استهداف مواقع التراث التاريخيّة ولاحترام القانون الدولي الإنساني المتبع واتفاقية لاهاي لحماية الملكيّة الثقافيّة في حالة النزاع المسلّح بالإضافة إلى البروتوكولين المنبثقين عنها."

 كما أضافت قائلة: "يسبب النزاع في سوريا معاناة بشريّة ناهيك عن الخسائر الجسيمة. وإن تدمير موقع التراث الثقافي الفريد في سوريا يعدّ جزءاً من الأزمة الإنسانيّة والأمنيّة. وعليه، فإنّ حماية هذا الموقع تعدّ جزءا لا يتجزّأ من الجهود المسخّرة لإيقاف العنف وحماية الحياة البشريّة والسعي لتحقيق السلام."

 ويذكر أن دير مار سمعان يندرج على قائمة اليونسكو لمواقع التراث الثقافي في القرى التاريخيّة شمال سوريا حيث يشهد هذا الموقع على حياة القرى في أواخر العصور القديمة وخلال الفترة البيزنطية. وتبرز هذه القرى، التي يعود إنشاؤها للفترة ما بين القرن الأول والسابع، صون المظاهر الثقافيّة بالإضافة إلى روائع الهندسة المعماريّة المتجسّدة في البيوت والمعابد الوثنيّة والأديرة والصهاريج والحمامات وغيرها من الآثار. كما توضّح المظاهر الثقافيّة الفترة الانتقاليّة بين العالم الوثني القديم على زمن الامبراطورية الرومانيّة من جهة، وفترة المسيحيّة البيزنطية من جهة أخرى ما يثبت تأصل التقاليد الدينيّة والثقافيّة في سوريا. ويذكر أنّ هذا الدير البيزنطي كان قد بني عام 490 بعد الميلاد على جبل سليمان وتمّ اعتباره معلما بارزاً لتاريخ وهويّة الشعب السوري.