بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المديرة العامة لليونسكو في تمبكتو تحية إلى السكان الذين أتاحوا إعادة بناء الأضرحة

19 تموز (يوليو) 2015

 

تمبكتو (مالي)، 19 تموز/ يوليوـ بعد مضى ثلاثة أعوام على تدمير أضرحة تمبكتو، عادت هذه الأضرحة إلى حالتها الأصلية. وقد قامت أمس المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، بزيارة إلى تمبكتو، حيث أعيد بناء معظم الأضرحة التي دمرتها الجماعات المسلحة في عام 2012. ورمت هذه الزيارة إلى تكريم المجتمعات المحلية على وجه الخصوص التي يعود إليها الفضل في إعادة بناء الأضرحة.
 
كان في استقبال المديرة العامة عمدة المدينة وإمام جامع جنكريبر الكبير الواقع في "مقبرة الأولياء الثلاثة"؛ واصطحبها في هذه الزيارة السيدة انجاي رحمة الله ديالو، وزيرة الثقافة والحرف اليدوية والسياحة في مالي، والسيد موتاغا تال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مالي، والسيد أرنولد أكوجينو، الممثل الخاص المساعد للأمين العام للأمم المتحدة لبعثة الأمم المتحدة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، والسيد ريشار زينك، سفير الاتحاد الأوروبي، والسيدة بياتريس مايير، سفيرة سويسرا، فضلاً عن السيد جاك باتوت، من سفارة فرنسا في مالي.
 
أشادت إيرينا بوكوفا بالعمل الذي قام به عمال البناء في تمبكتو الذين كان تضافر جهودهم واتقانهم للمهارات التقليدية من العوامل الحاسمة في إعادة بناء الأبنية التي نالها التدمير. وقالت المديرة العامة في هذا الصدد موجهة حديثها لهؤلاء العمال "إن شجاعتكم إنما تمثل درساً للتسامح والحوار والسلام، فضلاً عن كونها تحدياً لجميع المتطرفين، وهو تحد يتجاوز إلى بعيد حدود مالي. أما ما اضطلعتم به من عمل من أجل صون العناصر الأساسية لتاريخ بلادكم فهو بمثابة الدليل على أن مالي أخذت في النهوض والتوحد واكتساب الثقة".
 
وجدير بالذكر أن أضرحة تمبكتو، التي تمثل مقصداً للحج يرتادها سكان مالي والبلدان المجاورة الواقعة غرب أفريقيا، كانت من العناصر الأساسية للتعاليم الدينية، إذ أنه، وفقاً للمعتقدات الشعبية، تمثل هذه الأضرحة الحصن المنيع الذي يحمي المدينة من كافة المخاطر. وقد أُدرج ستة عشر منها في قائمة التراث العالمي؛ وتم تدمير أربعة عشر ضريحاً، وهو ما يمثل مأساة كبرى للمجتمعات المحلية. وكان للأهمية القصوى لهذه الآثار أن طلبت حكومة مالي، في أيار/ مايو 2013، مساعدة الشركاء في الخارج، ومن بينهم اليونسكو، وذلك من أجل إعادة بنائها.
 
وصرح عمدة المدينة قائلاً "إنني أعبّر عن تقدير أفراد المجتمعات المحلية في هذه المدينة، التي تضم 333 ولياً من أولياء الله الصالحين، لما قامت به اليونسكو".
ومن جانبها، قالت وزيرة الثقافة "إن أهم ما يمكن القيام به إنما يتمثل في تجنب السقوط وفي السعي إلى النهوض، وهذا هو ما تجسده جهود إعادة البناء".
 
وأمام جميع ممثلي المجتمعات المحلية في تمبكتو المجتمعين في "معهد أحمد بابا"، أكد العديد من المسؤولين عن حفظ المخطوطات على دور الثقافة بوصفها الوسيلة الكفيلة بالحفاظ على السلام. وفي هذا الشأن، قال ممثل بعثة الأمم المتحدة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي:"إن مخطوطات تمبكتو هي بمثابة الذهب والنقود والنفط لهذه المدينة؛ ومن ثم فأي طرف يسهم في حمايتها يعمل على الارتقاء بقيمتها وشرعيتها وكرامتها. أما من سعى إلى محو كل أثر من آثار الماضي، فلم يحصد سوى الفشل. وفي ما يتعلق بإعادة البناء، فذلك إنما يدل على الحيوية الثقافية التي تتميز بها مالي".
 
وتجدر الإشارة إلى أن اليونسكو نفذت أعمال إعادة البناء بدعم من العديد من الشركاء المعنيين بالأمور المالية والتقنية، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي وسويسرا والنرويج وفرنسا، فضلاً عن أفرقة بعثة الأمم المتحدة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي.
وقالت المديرة العامة لليونسكو "هذا هو ردنا على التطرف. وهو مثال للسعي الناجح لإدماج الثقافة في جهود تشييد السلام، ولمساهمتنا في اتفاقات السلام المبرمة حديثاً؛ وسنواصل المضي في هذا السبيل".
 
إن إعادة بناء أضرحة تمبكتو، التي يعود تاريخ أقدمها إلى القرن الثالث عشر، إنما تمثل تحدياً معمارياً وتقنياً. فقد كانت المرحلة الأولى من الأعمال، التي بدأت في آذار/ مارس 2014، بمثابة ساحة تعمير رائدة. أما المرحلة الثانية، التي استهلت في شباط/ فبراير 2015، فقد أوشكت على الانتهاء.
 
قامت المديرة العامة لليونسكو، أثناء تواجدها في تمبكتو، بزيارة "معهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية"، حيث التقت المجتمعات المحلية.
وتندرج زيارة المديرة العامة لليونسكو إلى تمبكتو في إطار حملة "#متحدون_مع_التراث" التي انطلقت في بغداد (العراق) في آذار/ مارس 2015، وذلك من أجل السعى لدعم التراث أينما تعرض للمخاطر جراء ممارسات التعصب الطائفي والعنف.