بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الدول الأعضاء تؤكد مجددا على أهمية اليونسكو في الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام

أفضت الدورة الثامنة والثلاثون للمؤتمر العام لليونسكو إلى التأكيد مجدداً على الدور المحوري للمنظمة في ما يخص مكافحة التطرف العنيف، وتحقيق الأهداف التي أعلنها المجتمع الدولي في جدول أعمال التنمية المستدامة الذي اعتمده حديثاً.

قام عدد غير مسبوق من رؤساء والدول والحكومات، الذين زاروا اليونسكو أثناء الدورة الثامنة والثلاثين للهيئة الرئاسية للمنظمة، بتسليط الضوء على هذه الأولويات. واُحتفل أثناء المؤتمر العام لليونسكو بذكرى مرور 70 عاماً على تأسيس المنظمة، واقترن ذلك بعقد منتدى القادة يومي 16 و17 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وهو المنتدى الذي أكد فيه من جديد قادة من جميع أرجاء العالم على تضامنهم مع فرنسا عقب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس الأسبوع الماضي.

في ختام الدورة الثامنة والثلاثين، وجّه رئيس المؤتمر العام، موتومبا سيماتا، الشكر إلى الدول الأعضاء على التزامها بدعم اليونسكو، قائلاً:"إن هذا الدعم إنما يتسم بأهمية خاصة عقب الهجمات الإرهابية المروعة التي تعرضت لها باريس في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. وإن هذا العنف الهمجي الإجرامي إنما ينال منا جميعاً. فهو اعتداء على ما نعتز به كل الاعتزاز أي: الحرية وحقوق الإنسان، وكرامة كل امرأة ورجل، ووعينا بالانتماء إلى إنسانية واحدة. والتطرف العنيف إنما يمثل تحدياً على الصعيد العالمي، وعلينا أن نتصدى له معاً. وقد رأينا، هذا العام، في سوريا والعراق، نساءً ورجالاً، ومجتمعات بأسرها، تعرضوا للقتل والعبودية والاضطهاد بسبب معتقداتهم وعرقيتهم، [...]. ويذكّرنا هذا العنف بالأوضاع الهشة التي تعاني منع كافة المجتمعات في الوقت الراهن. كما أنه يذكّرنا بصلابة قدرتنا على الصمود. وترد هذه الصلابة في الميثاق التأسيسي لليونسكو، الذي تم تحريره منذ 70 عاماً، عقب حرب عالمية مدمرة أبرزت حقوق الإنسان وكرامته على نحو لم يسبق له مثيل البتة".

ومن جانبها، وجهت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، تحية شكر إلى الدول الأعضاء على التأكيد مجددا على إيمانها بدور المنظمة وقالت "إن هذا الأمر يتسم بمعنى خاص بعد الاعتداءات الإرهابية المفجعة التي شهدتها باريس في الثالث عشر من الجاري. إن هذا العمل الإجرامي أصابنا جميعا. إنه اعتداء على أغلى ما نؤمن به: الحرية وحقوق الإنسان، وكرامة جميع النساء والرجال، وإيماننا بإنسانية متميزة".

أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فقد حرص على المجئ إلى اليونسكو ليلقي أول خطاب له أمام المجتمع الدولي، عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وهو الخطاب الذي قال فيه "هل هناك مكان للتأكيد على ضرورة الصمود أفضل من هذا المكان، مقر اليونسكو، وهي المؤسسة التي نشأت بناءً على تصور تمثل في جمع الانسانية بأسرها من خلال العلم والتربية والثقافة، ووجدت في باريس المدينة التي تستضيفها؟".

واعتمد المؤتمر العام، على هذا الصعيد، استراتيجية بشأن سبل تعزيز أنشطة اليونسكو في مجال حماية الثقافة وتشجيع التعددية الثقافية في حالات النزاع المسلح. وتعكس هذه الاستراتيجية الاقتناع بأن حماية التراث الثقافي والتنوع يجب أن تكون مكوناً أساسياً في الأنشطة الإنسانية الخاصة بأوضاع النزاع والطوارئ.

وجرى حوار معمق حول مكافحة التطرف العنيف في إطار المؤتمر العام، جرى تنظيمه من قبل اليونسكو والولايات المتحدة الأميركية إثر القرار الذي اتخذ حديثا حول هذا الموضوع. وركزت الدول الأعضاء، طوال دورة المؤتمر العام، على دور المدارس في الكفاح ضد التطرف ولتعزيز قيم الحرية والتسامح وعدم التمييز.

واعتمد المؤتمر العام في أجندة التنمية المستدامة للعام 2030، عبر مصادقة المائة وثمانون دولة عضوا على خطة عمل التربية 2030.

وجرى تسليم جائزة اليونسكو-اليابان للتربية للمرة الأولى خلال هذه الدورة للمؤتمر العام.

أما في شأن الانتفاع بالمعارف والمعلومات، وهو ما يمثل عنصراً أساسياً في مهمة اليونسكو، فقد قام المؤتمر العام بتعزيزه بقدر أكبر عندما أصدر توصية بشأن صون التراث الوثائقي، بما في ذلك التراث الرقمي، وإتاحة الانتفاع به، وكذلك إتاحة الانترنت للجميع.  

وعقب اعتماد جدول أعمال التنمية المستدامة في الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي، وقبل المؤتمر الدولي بشأن تغير المناخ (COP21)، الذي سيعقد في باريس بمشاركة اليونسكو، وذلك في الفترة من 30 تشرين الثاني/ نوفمبر حتى 11 كانون الأول/ ديسمبر، طلب المؤتمر العام من المنظمة أن تقوم بإعداد إعلان بشأن المبادئ الأخلاقية المتعلقة بتغير المناخ: التكيف وتخفيف وطأته.

وخلال اليوم العالمي للعلوم، أثناء دورة المؤتمر العام، تم إطلاق "تقرير اليونسكو عن العلوم: نحو عام 2030"، الذي يؤكد أن معظم البلدان، بصرف النظر عن مستوى دخلها، تراهن على البحوث والابتكار لتحقيق نمو اقتصادي مستدام والنهوض بالتنمية الوطنية.  

استلهمت الدول الأعضاء من الاستدامة لوضع اسم الحدائق الجيولوجية العالمية لليونسكو، الذي يُبرز أهمية إدارة المواقع والمشاهد المتميزة بطريقة شاملة. وتحكي الحدائق الجيولوجية العالمية لليونسكو الحياة على كوكب الأرض منذ 4600 مليون سنة، وتُبين للمجتمعات المحلية التحديات المطروحة في الوقت الراهن، مما يساعد هذه المجتمعات على الاستعداد لمواجهة الأخطار، من قبيل الهزات الأرضية وأمواج التسونامي والثوارانات البركانية.

كما استرشدت الدول الأعضاء بالمبادئ الأخلاقية لدى قيامها بمراجعة الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة لعام 1978، اعترافاً بضرورة أن تكون الأنشطة البدنية والرياضة أنشطة جامعة على الصعيد العالمي، وذلك بغض النظر عن العمر أو الجنس أو مستوى القدرات البدنية. كما يرمي الميثاق المنقح إلى تعزيز حماية الرياضة من ممارسات تعاطي المنشطات والعنف والتلاعب والفساد.