بناء السلام في عقول الرجال والنساء

حرية التعبير على شبكة الإنترنت: بين الواقع والقانون والتجربة اللبنانية

برعاية نقيب المحامين في بيروت، الأستاذ جورج جريج، نظمت جمعية مارش ولجنة المعلوماتية والتكنولوجيا الحديثة في نقابة المحامين ومكتب اليونيسكو الإقليمي في بيروت، ندوة لمناقشة حرية التعبير على الإنترنت.

انعقدت الندوة في بيت المحامي في بيروت يوم الثلاثاء 28 نيسان 2015 ، وحضرها ممثلون عن الأجهزة الأمنية برئاسة العميد زياد الجزّار و العقيد الإداري زياد برجي، ممثلين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص ومدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، بالإضافة إلى عدد من المحامين والناشطين من جمعيات المجتمع المدني والمنظّمات غير الحكومية.

قدّمت هذه الندوة المحامية ديان آصاف، التي استهلت حديثها بالإشارة الى الدستور اللبناني الذي يرعى حرية الرأي والتعبير. وقد لفتت الأستاذة آصاف إلى أن "غياب قانون خاص يرعى أوضاع الإنترنت أدّى إلى موجة متزايدة من الانتهاكات بحق حرية التعبير والنقد والنشاطات الإلكترونية و إلى التباس شديد حول القانون الواجب التطبيق".

في كلمته بهذه المناسبة، أشار السيد جورج عواد ، مسؤول برامج الإتصال والمعلومات في المكتب الإقليمي لمنظمة اليونيسكو في بيروت إلى أن الإنترنت تقدّم إمكانات هائلة في مجال التنمية. فالشبكة العنكبوتية توفر قدراً غير مسبوق من الموارد للإنتفاع من المعلومات وتتيح فرص جديدة للتعبير والمشاركة. ومن هنا يجب تطبيق مبدأ حرية التعبير لا على وسائل الإعلام التقليدية فحسب بل أيضاً على الإنترنت. بالتالي يكمن التحدي الحقيقي في القدرة على استغلال الإمكانات التي توفرها وسائل التواصل الجديدة على نحو كامل من دون تقييد الحريات المدنية بما في ذلك حرية التعبير والحق في التعليم وفي الخصوصية. وختم السيد عواد بتسليط الضوء على دراسة أجرتها اليونيسكو عام 2014 حول القضايا المتعلّقة بالإنترنت والتي تتطرّق إلى مختلف جوانب حرية التعبير الإلكترونية في العالم ولا سيما الوصول إلى المعلومات والمعرفة وحرية التعبير والخصوصية والأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات.

أما المداخلة الثانية فكانت للسيدة ليا بارودي، رئيسة جمعية مارش، التي تحدثت عن الممارسات الغير مقبولة بحق من يعبّرون عن رأيهم على شبكة الويب والتي تشبه طريقة التعاطي مع مجرمين خطيرين. السيدة بارودي، عرضت عدة حالات لمدوننين أو ناشطين أو مستخدمي إنترنت عاديين.

كما أعلنت السيدة بارودي عن مبادرة "الخط الساخن" 70 235 463 التي أطلقتها جمعية مارش. هذه الخطوة التي تمثل صلة وصل بين مستخدمي الإنترنت في لبنان ممن يتعرّضون للإستجواب والتحقيق من قبل الضابطة الأمنية لكونهم عبّروا عن رأيهم على الإنترنت، وبين شبكة من المحامين المتمرسين والكفوئين الذين سيوفرون لهؤلاء مشورة قانونية سديدة. على أن يلي هذه المبادرة، إصدار لكتيّب يعرّف مستخدمي الإنترنت على حقوقهم ويرشدهم على كيفية التصرّف عند استدعائهم للتحقيق وللإستجواب. هذا مع استمرار مارش، بالعمل مع الجهات المختصة، على تغيير القوانين المعنية.

أما كلمة الختام، فكانت لنقيب المحامين الأستاذ جورج جريج. النقيب جريج الذي أسف كون " العام 2014 في لبنان، لم يكن عام الانجازات على مستوى الحريات الاكترونية الذي سجّل انخفاضاً في مؤشرها بمعدل درجتين، بحسب إحصاءات منظّمة "فريدوم هاوس" كما وأنه استفاض في ذكر المطالبات التي من شأنها الإرتقاء بوضع الحريات على الإنترنت في لبنان. وأبرزها:

١. وضع قانونين للاعلام الإلكتروني والجرائم الإلكترونية. فالنقص في التشريع ساهم في وجود حالة من التمييز بين الصحافي والناشط الالكتروني، فالاول لا يخضع للتحقيق في المخافر، وهذا هو الصحّ، بخلاف الثاني وهذا غلط، بل ماذا لو كان الصحافي ناشطاً الكترونياً، فأي نظام يطبق عليه؟

٢. تأمين حماية المدونين، ولأنهم مجردون من حماية حزبية او طائفية نظراً لاستقلاليتهم، يجب ضمان حماية قانونية أكيدة لهم.

٣. وجوب حضور محام في التحقيقات الاولية من لحظة استدعاء الشخص للمثول امام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة وحمايّة الملكيّة الفكريّة، بل يجب إعفاء هذا المكتب من هذه المهمة لان الجرم حال حصوله هو جرم قانوني يستدعي مقاربة قانونية لا أمنية. وللمعلومات فلقد بلغت الشكاوى المرفوعة لهذا الممكتب على المدونين بجرم القدح والذم والتشهير ٢٠٠٠ شكوى لم يعالج سوى ٤ منها في عام واحد، وهي تتراوح بين التشهير والقدح والذمّ، وجرائم الإعلام الإلكتروني، وعمليات الاحتيال على الشّركات وتحويل الأموال إلى غير وجهتها، وانتحال صفة أشخاص في الشأن العام، والابتزاز المادي، وحماية الإنتاج الفكري والأدبي، والدعارة الإلكترونيّة، والتعدي على أنظمة المعلوماتيّة، وجرائم الإرهاب والمخدرات والقرصنة. هذا فضلاً عن أسئلة كثيرة تُطرح عن عمل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة وحمايّة الملكيّة الفكريّة، وقانونيّته كضابطة عدليّة.

٤. إخراج قضايا الانترنت من سلطة القضاء الجنائي، إلى سلطة قضائية شبيهة بمحكمة المطبوعات.

٥. الانضمام الى المعاهدات الدوليّة التي تختصّ بجرائم الشبكة العنكبوتية و تكثيف وتفعيل التعاون بين الدول وبينها وبين جهاز الانتربول لحماية المواطنين من الوجه السيء للحرية الفضائية والابتزاز على انواعه.

و قد أكّد النقيب جريج أن "للمخفر وظيفته وللقضاء دوره"، مشدّداً على ضرورة توزيع الأدوار والحرص على فصل السلطات.

وفي مداخلته، لفت العميد الجزّار إلى أن "الدولة والقوى الأمنية هي أول من يرعى الحريات"، رافضاً تعميم بعض الممارسات الصادرة عن بعض العناصر الأمنية".

تأتي هذه المبادرة في إطارة أنشطة تقودها اليونسكو بالاشتراك مع منظّمات أهلية من المجتمع المدني والمنظّمات غير الحكومية لتشجيع التعاون على المستوى الوطني بهدف خلق بيئة تساهم في ازدهار حرية التعبير بشكل عام، والحرية الإلكترونية خصوصاً، على أن تكون ممارسة هذه الحرّية بأخلاقية ومسؤولية. ييييييييييييييييييييييييييييي