بناء السلام في عقول الرجال والنساء

في اختتام منتدى القادة في اليونسكو، الرئيس فرانسوا هولاند يترافع مدافعا عن وحدة الثقافات في مواجهة التطرف

infocus_drupal_leaders_forum_france.jpg

François Hollande, President of France
© UNESCO/Nora Houguenade

أكّد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس في اليونسكو على تمسكه بقيم "الحرية والإبداع والحوار بين الثقافات"، وذلك في أول خطاب له أمام المجتمع الدولي منذ وقوع العمليات الإرهابية الدامية في 13 من الجاري.

ألقى الرئيس الفرنسي كلمة أمام منتدى القادة الذي ضم عدداً من رؤساء الدول والحكومات من جميع أرجاء العالم يومي 16 و17 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وذلك على هامش الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام لليونسكو الذي يترأسه السيد ستانلي موتومبا سيماتا.

كما ألقى كل من فخامة ماري ـ لويز كوليرو بريكا، رئيسة جمهورية مالطة، وفخامة إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان، كلمة بعد ظهر اليوم نفسه.

بادر الرئيس فرانسوا هولاند بالقول:" إنني حرصت [...] على أن آتي إليكم في المؤتمر العام لأنكم تمثلون رمز وحدة ثقافات العالم [..] وهل هناك مكان للتأكيد على ضرورة الصمود أفضل من هذا المكان، مقر اليونسكو، وهي المؤسسة التي نشأت بناءً على تصور تمثل في جمع الانسانية بأسرها من خلال العلم والتربية والثقافة، ووجدت في باريس المدينة التي تستضيفها؟". وكان برفقة الرئيس الفرنسي كل من ميشيل سابان، وزير الاقتصاد والمالية، وفلير بيليران، وزيرة الثقافة، وآنيك غيراردان، وزيرة الدولة لشؤون التنمية والفرنكوفونية.

أشاد الرئيس الفرنسي، الذي استقبلته المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، بالدور المحوري الذي تضطلع به اليونسكو فيما يخص حماية التراث والتنوع الثقافي. فقال في هذا الصدد "إن اليونسكو هي على وجه اليقين الضمير الأخلاقي للإنسانية. فهي تقوم على تعزيز تنوع الثقافات، وهو التنوع الذي يستند إلى الفكرة القائلة بأن الثقافة إنما تشد الناس إلى تاريخهم ووطنهم؛ كما أنه تنوع يكمن في صميم الاعتراف بمكانة الثقافات المتكافئة، إذ أن كل شعب له رسالة فريدة يوجهها إلى العالم؛ وهو تنوع يناهض فرض النمط الثقافي الواحد، ويعزز تعدد الآراء والمعتقدات؛ ثم إنه تنوع يجعل من التعليم العنصر الأساسي لتحقيق تحرر البشرية".

كما ذكّر الرئيس الفرنسي بأهمية اتفاقية اليونسكو بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، وذلك بمناسبة مرور عشرة أعوام على إنشائها. وتناول الرئيس الفرنسي بالتفصيل خطة العمل التي تنتوي فرنسا تنفيذها عقب عمليات التدمير التي لحقت بالممتلكات الثقافية في العراق وسوريا، معرباً عن أمله في إقامة صندوق دولي مخصص للممتلكات الثقافية المعرضة للخطر.

 وحرص الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في رسالة قرأتها سعادة كريستال نيكس ـ هاينز، السفيرة والمندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى اليونسكو، على تكريم ضحايا العمليات الإرهابية التي ضربت باريس، شاكراً اليونسكو على "التزامها الذي لا يلين فيما يخص بناء السلام وتحقيق التسامح في العالم". كما أنه شجع المنظمة على مواصلة مهمتها في مجال تعليم المواطنة العالمية، وذكّر بتصميمه على مكافحة التطرف العنيف، وهو الأمر الذي تجسد في تنظيم قمة عالمية في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الأخيرة.

ومن جانبها، أبرزت ماري ـ لويز كوليرو بريكا، رئيسة جمهورية مالطة، الدور الرئيسي للثقافة والحوار بين الثقافات فيما يخص الأجيال الشابة من أجل تزويدها بالوسائل الضرورية للتصدي للعنف ونبذ الغير. كما أنها شددت على أهمية مهمة المنظمة، بعد مرور سبعين عاماً على تأسيسها. وقالت في هذا الصدد:"إن اليونسكو تواصل الاضطلاع بدور محوري من خلال تيسير إنشاء شبكات التضامن بين المجتمعات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وعن طريق التعريف بالتحديات التي تواجهها الإنسانية".

أما رئيس أذربيجان، إلهام علييف، فإنه أعرب عن اتفاقه مع ما أعلنته رئيسة مالطة، داعياً المجتمع الدولي إلى  تعزيز الدعم المقدم إلى المنظمة. وقال في هذا الصدد: "يجب توفير مزيد من الوقت والموارد من أجل الثقافة والسلام. ولدى اليونسكو مهمة ملائمة وخبرة حقيقية، فضلاً عن وسائل هامة في مجالات كالتعليم والثقافة والرياضة والاتصال والعلوم بحيث يمكن لها أن تعمل في ما يخص درء النزاعات".