بناء السلام في عقول الرجال والنساء

دول شمال افريقيا وغرب آسيا في خطر التأخر نصف قرن في تنفيذ التزاماتها العالميّة بشأن التعليم

06 أيلول (سبتمبر) 2016

يظهر تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم لعام 2016، استناداً إلى الاتجاهات الراهنة، أنه سيتم تعميم التعليم الابتدائي في كل من مناطق شمال افريقيا وغرب آسيا بحلول عام 2048 كما سيتم تعميم إنهاء التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي بحلول عامي 2062 و2082 على التوالي. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المواعيد تتجاوز إلى حدّ كبير عام 2030 وهو الموعد النهائي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.  

هذا ويظهر التقرير الرسمي الأول لرصد الهدف العالمي الجديد المعني بالتعليم والمعنون "التعليم من أجل الناس والكوكب: بناء مستقبل مستدام للجميع" أن كلا من البحرين ولبنان وتونس والأردن والمملكة العربية السعوديّة تسعى نحو تحقيق هدف تعميم التعليم الابتدائي ولكن ليس هناك أي مساعٍ في المنطقة لتعميم التعليم الثانوي بحلول الموعد النهائي لذلك وهو عام 2030.

ويذكر أن السودان من أواخر الدول المتوقع أن تحقق هذا الهدف بعد مرور الموعد النهائي حيث يقدر عدد الطلاب الذين لن يكملوا تعليمهم الابتدائي بحلول عام 2030 بالثلث وهو الهدف الذي كانت الدول قد أعربت عن التزامها بتحقيقه بحلول عام 2015. 

وعلى ما يبدو أن معظم الدول في المنطقة لن تحقق سوى هدف تعميم التعليم الثانوي بحلول النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين ومن المتوقع أن تكون المملكة العربية السعودية ومصر من أوائل الدول في تحقيق هذا الهدف. ومن الجدير بالذكر أن كلا من اسرائيل وسلطنة عُمان واليمن لم تدخل في هذا التحليل.

ومن الجدير بالذكر أن حالات الصراع التي تعاني منها الدول تشكل واحدة من أبرز المشاكل التي تعيق التقدم في المنطقة حيث يحرم ما يزيد عن 13 مليون طالب من الوصول إلى المدارس.

وفي هذا السياق، تقول المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا: "يتطلّب تنفيذ الالتزامات العالمية بشأن التعليم تغييراً غير مسبوق وفوريّاً في الاتجاهات التي كانت متبعة في السابق. حيث لا بدّ من تحقيق تغيير جذري في فكرنا بشأن دور التعليم في تحقيق التنمية العالمية لأنّ للتعليم تأثيرا كبيرا على رفاهية الأفراد من جهة وازدهار مجتمعاتنا من جهة أخرى". وأضافت قائلة: "يتحلى التعليم أكثر من أي وقت مضى بمسؤولية مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ومواكبة تطلعاته بالإضافة إلى تعزيز القيم والمهارات اللازمة من أجل تحقيق كل من النمو المستدام والشامل، والتعايش السلمي."

كما يظهر التقرير العالمي لرصد التعليم أنّه حتى أبسط الإنجازات المحققة في مجال التعليم تحدث تغييراً كبيراً في النتائج التنموية الرئيسيّة. فإنّ زيادة فترة تعليم الأمهات، في دول المنطقة، لعام واحد فقط كفيلة بخفض معدل الوفيات بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات بسبب مرض الالتهاب الرئوي بنسبة 23%. ويشير التقرير إلى أنّ تحقيق هدف تعميم التعليم الثانوي بحلول عام 2030 في البلدان ذات الدخل المنخفض قد يساهم في زيادة دخل الفرد بنسبة 75% بحلول عام 2050 وانتشال 60 مليون شخص من حالة الفقر. 

وعلى المستوى العالمي، ونظراً إلى أن الأشخاص المتعلّمين يظهرون وعياً أكبر بالمخاطر، ويعملون على إيجاد حلول مناسبة وتنفيذها في حالات الكوارث، فإنّ تعطيل التقدم في مجال التعليم اليوم، سيؤدي إلى زيادة معدل الوفيات بسبب الكوارث بنسبة 20%.  

وفي هذا السياق، قال مدير فريق التقرير العالمي لرصد التعليم، هارون بينافوت: "يجب عدم التهاون في التعليم إذا ما أردنا التغلب على التحديات العالميّة مثل التغيرات المناخية والمساواة بين الجنسين والنزاعات العنيفة واستمرارية الفقر." كما تابع قائلاً: "من الضروري وضع هدف تعميم الوصول إلى التعليم المناسب على رأس أولوياتنا. وإنّ الاستمرار في اعتبار أن التعليم يتوقف بعد المدرسة هو تكرار لأخطاء الماضي. فلا بدّ من تعزيز المعرفة وزيادة الوعي بين الشباب والبالغين في المجتمعات وأماكن العمل من جهة وبين الطلاب من جهة أخرى وذلك إذا ما أردنا ضمان مستقبل مستدام للجميع خلال السنوات الخمس عشرة القادمة."

هذا ويلفت التقرير إلى مشاكل التمويل في مجال التعليم الذي يشهد حالة من التراجع. ويذكر أنّه لا بدّ من زيادة المساعدات المستثمرة في مجال التعليم بنسبة ستة أضعاف من أجل سد فجوة التمويل وبالتالي تعميم التعليم الابتدائي والثانوي بجودة عالية بحلول عام 2030. ولكن شهد عام 2014 تراجعاً بنسبة 7% عن الذروة التي تم تحقيقها عام 2010.

ويتطرّق التقرير أيضاً إلى أولويّة أخرى تتمثّل في حالة عدم المساواة المستمرّة في مجال التعليم حيث أن 1% فقط من الإناث في أفقر المناطق الريفيّة حول العالم يكملن تعليمهنّ الثانوي، وأن 6% فقط من البالغين في أفقر الدول حول العالم يشاركون في برامج محو الأميّة. ولضمان عدم إهمال أي شخص في عملية تحقيق التقدم في المستقبل، يوصي التقرير بالقيام بدراسة بشأن التعليم تستهدف المجتمعات بيتا وبيتا ويمكن مقارنة نتائجها على الصعيد الدولي. ويجب مراعاة المشاكل الرئيسة فيها مثل الفقر وعدم المساواة والأقليّات اللغويّة والمهاجرين.