بناء السلام في عقول الرجال والنساء

إعادة ابتكار البحوث الجينية بفضل نظام المناعة لأحد أنواع البكتيريا

focus_charpentier_l-oreal_foundation_dpl.jpg

Professor Emmanuelle Charpentier in the lab
© Thierry Bouët for L'Oréal Foundation
27 نيسان (أبريل) 2016

 تقول البروفيسورة ايمانويل شاربنتيه : "إن علماء هذا الجيل يعتبرون أنّ للبحوث العلميّة التي لا تكبحها أي حدود ولا يقيّدها أي مجال دورا فعالا في إيجاد حلول للتساؤلات الجديدة." وكانت البروفيسورة شاربنتيه قد طوّرت بالتعاون مع البروفيسورة جنيفر دودنا تكنولوجيا جديدة رائدة أحدثت ثورة في عالم العلوم حيث أطلقت العنان من جديد للأبحاث الجينيّة وأصبح بالإمكان القيام بجراحات مجهريّة لتحديد الطفرات الجينيّة وتعديلها. وفي عام 2016، حصلت كلا الباحثتين على جائزة لوريال-اليونسكو للنساء والعلوم تقديراً لإنجازاتهنّ العلميّة. وكانت البروفيسورة ايمانيول شاربنتيه قد حصلت على الجائزة باسم أوروبا في حين أن البروفيسورة جنيفر دودنا حصلت عليها باسم أمريكا الشماليّة.

وكانت البروفيسورة ايمانويل قد اندهشت خلال أبحاثها على البكتيريا العقدية المقيحة، وهي البكتيريا المسبّبة لالتهاب الحلق، بالطريقة التي تدافع بها هذه البكتيريا عن نفسها ضد هجمات الفيروسات التي تغزوها. وكانت ايمانويل قد وصفت، في ورقة بحثيّة نشرتها مجلّة "نيتشر" العلميّة عام 2011، كيفيّة استخدام البكتيريا لقطع الحمض النووي التي تجمعها من الكائنات الأخرى التي تهاجمها لتشكّل جهاز مناعة لحماية نفسها ضد أي هجمات مستقبليّة. كما حدّدت البروفيسورة مكوّنات هذا النظام الذي يعرف باسم نظام كريسبر كاس9. وكان هذا الاكتشاف مذهلاً في عالم البكتيريا. ثم مضت البروفيسورة في أبحاثها لتوضّح بالتفاصيل أن هذا النظام نفسه يستهدف الحمض النووي في الفيروسات ويدمّرها.

وكانت قد بادرت البروفيسورة ايمانويل عام 2011 بمشروع تعاون بينها وبين جنيفر دادون من أجل فهم أعمق لتركيب هذا النظام الدفاعي المعقّد. ونشرت العالمتان ورقة بحثيّة رائدة في مجلّة ساينس الأمريكيّة عام 2012 وصفتا به إنجازاتهنّ في هذا الخصوص. وورد في هذه الورقة البحثيّة أنّه يمكن استغلال هذه الآليّة كتكنولوجيا مبرمجة لتعديل الجينات، وأنّه يمكن اعتبار عمليّة ازدواج جزيئات الحمض النووي الريبي دليلاً حمضياً يمكن تسخيره كتكنولوجيا متعدّدة الاستخدامات في أبحاث تعديل الجينات.

ولم تغفل العالمتان عن وقع مثل هذه الأبحاث في مجال تعديل الجينات وما تثيره من مخاوف عديدة حيال أخلاقيّات المهنة  ولم تبخل البروفيسورة بوقتها لمساعدة غيرها من العلماء على فهم كيفية استخدام تكنولوجيا كيربس كاس9 في أبحاثهم، الأمر الذي ساعد على انتشار استخدام هذا النظام على نطاق واسع بين العلماء منعشاً معه الأبحاث الجينيّة من جديد.

ويساهم العديد من النساء مثل البروفيسورة ايمانويل شاربنتيه في تغيير العالم من خلال أبحاثهنّ.  ولكن ما زالت عدم المساواة قائمة بين الرجال والمرأة في مجال العلوم. ولهذا تسعى اليونسكو بالتعاون مع مؤسسة لوريال من خلال برنامج النساء في مجال العلوم إلى منح الباحثات التقدير الذي يستحققنه لمساهمتهنّ وإنجازاتهنّ في التغلّب على تحديات العصر. وأطلِق بيان رسمي للنساء في مجال العلوم في باريس في اختتام فعاليّات احتفال تسليم جوائز لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم للتركيز على ضرورة تحقيق المساواة في مجال العلوم.