بناء السلام في عقول الرجال والنساء

"برنامج حاور" في المنتدى العالمي الثالث للحوار الثقافي

hawer-baku.jpg

© UNESCO

برعاية فخامة رئيس جمهورية أذربيجان السيد الهام علييف، وبالتعاون مع اليونسكو، تحالف الأمم المتحدة للحضارات، منظمة السياحة العالمية في الأمم المتحدة، المجلس الأوروبي، ومنظمة الإيسيسكو، عقد مركز الشمال والجنوب مجلس أوروبا "المنتدى العالمي الثالث حول الحوار بين الثقافات" في 18 و19 أيار/مايو 2015 في باكو، جمهورية أذربيجان.

وأتى "المنتدى العالمي" هذه المرة تحت شعار "الثقافة والتنمية المستدامة في جدول أعمال التنمية لما بعد 2015"، حيث ركّز بشكل رئيسي على مشاريع وبرامج مخصصة للواحد والعشرين من أيار/مايو والذي يصادف "اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية"، وذلك فضلاً عن دور الإيمان، الأديان، الهجرة، الرياضة، التعليم، الفن، والأعمال في بناء الثقة والتعاون بين الثقافات والحضارات.

في إطار برنامج "برنامج حاور"، شارك مكتب اليونسكو في بيروت في هذا المنتدى مساهماً في وضع جدول أعمال هذا المنتدى. ونظراً للمكانة الكبرى التي تتمتّع بها أنشطة "تعزيز الحوار بين الثقافات" في المنطقة العربية من حيّز عمل مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، تمّ تنظيم ورشة عمل على هامش هذا المنتدى حول "بناء الشراكات مع المجتمع ورجال الدين"، وذلك في إطار "برنامج حاور". ففيما تواجه بلدان كثيرة من المنطقة العربية عملية تحول كبرى يتولّى خلالها الشباب بأدوار قيادية، ترى اليونسكو أن العمل على تعزيز التفاهم والحوار قضية رئيسية للتحول الإيجابي، تحقيق السلام والاستقرار. ولهذه الغاية، ركّزت الورشة على المسؤولية الهامة للجامعات في توفير مساحة لتغذية ثقافة الحوار والحوار بين الثقافات من خلال تطوير المعرفة، بناء المهارات، والقيم، والخدمات المجتمعية.

تشكّل الجامعات المساحات الطبيعية التي تساعد على إعداد الشباب للتعامل مع الاختلافات الاجتماعية والثقافية والسياسية. لرجال الدين الدور الأساسي ذاته من حيث قدرتهم في الحثّ على تفادي الصراع وتعزيز الحوار. فمن شأن رجال الدين إعطاء مفهوم ثقافة السلام والحوار الأهمية اللازمة. ولهذا التعاون مع المؤسسات الدينية تأثيراً عميقا في مجال دعم وتعزيز الحوار بين الشباب. بالإضافة إلى هذا، يتحمّل قطاع الإعلام مسؤولية كبيرة في تحديد نوعية الخطاب في المجتمع. فهناك قلق مشترك بين مختلف المناطق إزاء نوعية تقارير وسائط الإعلام عن الحوار بين الثقافات. وهناك حاجة ملحّة وحيوية لبذل الجهود اللازمة لبناء قدرات قطاع وسائل الإعلام في تعزيز "الحوار بين الثقافات"، وتوفير أطر موجِّهة.

أدار ورشة العمل الدكتور حجازي إدريس – خبير البرامج في مكتب اليونسكو في بيروت، مع مساهمة كلّ من الدكتور سليم الصايغ، الاستاذ الجامعي والخبير في مجال الحوار بين الثقافات؛ السيد إبراهيم عسيري من مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار الوطني"؛ الدكتور هيرف سابورين، مدير الوكالة الجامعية للفرانكوفونية في الشرق الأوسط؛ الشيخ محمد نوكاري من دار الإفتاء في لبنان؛ والدكتور سليمان عبد المنعم، من جامعة الإسكندرية.

وقال الدكتور إدريس "يشكّل هذا المنتدى فرصة لمكتب اليونسكو في بيروت للتفاعل مع الشركاء والمعنيين في مجال الحوار بين الثقافات"، مضيفاً "أنه وفّر منبراً لتبادل الممارسات الفضلى من برنامج حاور الذي يتمّ تنفيذه في مختلف أنحاء المنطقة العربية مع بقية العالم".

وخلال هذه الورشة، أوضح الدكتور الصايغ أن "مفهوم برنامج حاور يتمحور حول تجاوز الإنكار الكلاسيكي للبعد الثقافي للمسألة. وهو يتجاوز حتى مجرد قبول الذات أو فهم التنوع الثقافي أو النزاعات ذات الطابع أو الأصل الثقافي. فالهدف يكمن في البحث عن بناء المساحة المشتركة التي تشمل المجتمعات المحلية والأفراد، حيث يتم تعريف حقوق والتزامات الأفراد والمجتمعات بميثاق اجتماعي يجسّد هذه الثقافة الموحّدة من القيم المشتركة، والمفتاح إلى السلام المدني ". وأضاف أيضاً أنه "في إطار التهديدات العنيفة التي تستخدم الثقافة كذريعة لتأجيج الصراع، يصبح برنامج حاور دعوة لردّ الفعل، والاستفادة من أفضل الممارسات في تقاليد وقيم منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الديانات الموحّدة الثلاث، بهدف إرساء ثقافة للحوار بين الثقافات. وتصبح هذه المهمّة أسمى في ظلّ سياق الوضع الراهن في الشرق الأوسط، ولاسيما لمعالجة أكبر للمسائل الهيكلية مع منهجية متينة وإجابات مستدامة".

وفي حلقة عمل أخرى، شرحت السيدة ميسون شهاب من مكتب اليونسكو في بيروت كيفية عمل برنامج حاور لإشراك الشباب في تعزيز الحوار بين الثقافات. وشددت على أن "للشباب إمكانات هائلة في مجال بناء الجسور بين مختلف الأطراف في المجتمع، ويمكن بالتالي لهذه الفئة الاضطلاع بالإجراءات العملية التي تفضي إلى نتائج ملموسة". وأعطت السيّدة شهاب أمثلة عملية من لبنان، ومصر، والعراق، الأردن، واليمن. كما أوضحت أن التعليم هو الأداة الأقوى في مواجهة التطرف والفقر. حيث دعت إلى إعادة التفكير في التعليم "الذي ينمّي معارف شبابنا ويبني مهاراتهم، من دون التركيز على القيم والمواقف الحياتية. فنحن ماضون في تخريج شباب مثقف ومستنير، ولكن من غير قادر على قيادة التغيير"، وهو ما يسعى برنامج حاور إلى تحقيقه.

للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة:

 

http://www.bakuforum-icd.az/

http://hawer.org/indexarabic.php