بناء السلام في عقول الرجال والنساء

بالنسبة للاجئين، هي أكثر من مجرّد دراجة

20 حزيران (يونيو) 2017

"عندما كنت في الجامعة، تطوّعت لأساعد آدم، أحد الشباب ملتمسي اللجوء القادمين من دارفور، حيث تقدّم بطلب للبقاء في المملكة المتحدة. ولم يستغرق الأمر طويلاً كي ألاحظ المشاكل التي يواجهها آدم بسبب عدم قدرته على التنقل. وفي يوم ما، أعطاني أخي دراجة قديمة، فجاءتني فكرة أن أجددها وأعطيها لآدم،" هذا ما قاله جيم ستاين، الشاب الذي أنشأ مشروع الدراجة.

"لقد حقق ذلك تغييراً كبيراً في حياته. ما دفعني بعدما أنهيت دراستي، إلى جمع الدراجات وترميمها في وقت فراغي وإعطائها للاجئين وطالبي اللجوء."

لقد لاقت هذه الفكرة نجاحاً كبيراً، ما دفع جيم إلى تحويل فكرته إلى مبادرة اجتماعيّة وتفرّغ لها تفرغاً كاملاً، واتخذ من ورشة عمل جنوب شرق لندن مقرّاً لهذه المبادرة. 

"يأتي طالبو اللجوء إلى هذا البلد بدون أي شيء، بعدما تعرضوا للاضطهاد والتعذيب في بلادهم. وعندما يصلون إلى هنا، يمنعون من العمل ويمنحون قدراً ضئيلاً من المال ليعيشون به."

صحيح أن لندن مدينة مليئة بالفرص ولكنّ التحديات للحصول عليها عديدة. ومن هنا، يمكن للدراجة أن تحدث فرقاً كبيراً، حيث تمكّن الناس من الوصول إلى الجمعيّات الخيريّة التي تقدّم الطعام، وللمحاميّين الذين يقدمون المساعدة في ما يتعلّق بطلبات اللجوء، والمواعيد التي تعطى لهم في وزارة الداخليّة، ومراكز الرعاية الصحيّة، والمراكز التعليميّة وغيرها الكثير.

"غالباً ما تكون خبرة النساء اللاجئات في ركوب الدراجة ضئيلة حيث قد لا يكن الأمر محبذاً في بلادهم. ولذلك، فإنّنا ننظّم كذلك مشروعاً خاصاً بالنساء حيث يتعلّمن ركوب الدراجة في بيئة داعمة."  

منح مشروع الدراجات حوالي 1000 دراجة العام الماضي، ولكنّه لا يقتصر على ذلك وحسب، فإنّه يساعد هؤلاء الأشخاص على اكتساب الثقة والشعور بالاستقلاليّة. "والممتع بالأمر أن الأشخاص الذين يقصدون  المشروع للحصول على دراجة يقيمون صداقات جديدة ويساهمون هم أيضاً بالعمل التطوّعي. كما أنّه لأمر رائع أن تتواجد في الورشة مساء يوم الخميس حيث تعجّ الحياة بالمكان ففي هذا اليوم يتجمع أشخاص جاؤوا من إريتريا وأفغانستان ولندن وغينيا بيساو ليتعارفوا أثناء الأكل والعمل!

وتجدر الإشارة إلى أنّ عمل اليونسكو مع الشباب من خلال مشاريعها المختلفة يهدف إلى تمكين الشباب، مثل جيم، ومنحهم المهارات التي يحتاجونها كعناصر فاعلة وقادة في إطار المبادرات الاجتماعيّة في مجتمعاتهم الخاصة.

وأخيراً، قال جيم: "عندا بدأت العمل على مشروع الدراجة، لم يكن لديّ أي فكرة إزاء الوقت الذي سيشغله هذ المشروع في حياتي، ولكنّني تطورت كثيرا من ناحية الثقة بالنفس والمهارات المختلفة. والأهم من ذلك أنّ المشروع ينمو أكثر فأكثر."