بناء السلام في عقول الرجال والنساء

2015 "فلتكن هناك سنة دولية للضوء"

arabic2_0.jpg

© UNESCO

يجهل كثير من الناس أن العالِم إسحق نيوتن تناول في بحوثه مواضيع تجاوزت ما انطوى عليه اكتشافه المتعلق بسقوط تفاحة من على شجرة. فقد بيّن، باستخدامه منشورا زجاجيا يعكس مسار ضوء الشمس، أن الضوء الأبيض إنما يتألف في واقع الأمر من سبعة ألوان مختلفة هي: الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والضارب إلى الزرقة والأزرق والنيلي. فاللون يأتي من الضوء ـ بل إن اللون هو ضوء بالفعل.

وكما كشف نيوتن عن طيف الألوان التي تشكل الضوء الأبيض، فيجب علينا أن نكشف للعالم عن أهمية الضوء في تحقيق مزيد من التنمية وبناء المستقبل الذي ينعم بالسلام. ولهذا السبب، فقد أعلنت الأمم المتحدة سنة 2015 سنة دولية للضوء. وتمثل هذه السنة الدولية، التي تتولى اليونسكو المضي بها قُدماً، فرصة فريدة للتوعية على الصعيد العالمي بإمكانات التكنولوجيات التي تستند إلى الضوء في ما يتعلق بتوفير حلول تتيح التصدي للتحديات العالمية في مجموعة من المجالات منها الطاقة والتعليم والزراعة والصحة. فمن شأن هذه التكنولوجيات أن تحدث تحولاً في القرن الحادي والعشرين مثلما فعلت الإلكترونيات في القرن العشرين.

وخلال هذه السنة الدولية، ستجمع اليونسكو الجهات المعنية الرئيسية، بما فيها الجمعيات والاتحادات العلمية، والمؤسسات التعليمية، والبرامج التكنولوجية، والمنظمات التي لا تستهدف الربح، فضلاً عن شركاء القطاع الخاص. وسوف تروج جميع هذه الجهات  معاً لتكنولوجيات الضوء من أجل تحسين نوعية الحياة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية، وذلك من خلال التعليم من أجل التنمية المستدامة (علماً بأن الدراسة بعد غروب الشمس غالباً ما يصعب إجراؤها في البلدان النامية)، وخفض التلوث الضوئي وهدر الطاقة، وتمكين النساء في مجال العلوم، فضلاً عن الترويج في صفوف الشباب.

سوف تنطلق السنة الدولية للضوء 2015 مع افتتاح الاحتفالات المقرر إجراؤها في 20 و21 كانون الثاني/ يناير 2015 بمقر اليونسكو في باريس. وسيصادف الاحتفال بهذه السنة الدولية استهلال حملة "عالم ابن الهيثم ونشر أعماله العظيمة بشأن البصريات قبل 1000 سنة"، وهي حملة عالمية تشترك اليونسكو في تنظيمها مع منظمة "ألف اختراع واختراع" المعنية بالعلوم والتراث الثقافي، وذلك بغرض الإعلان عن سلسلة من المعارض التفاعلية وحلقات العمل والعروض الحية التي تمثل عالم هذه الشخصية العلمية البارزة.

وغني عن البيان أن ابن الهيثم  ـ الذي غالباً ما يطلق عليه اسم "أبو البصريات الحديثة" ـ كان عالماً رائداً ذا جوانب ثقافية متعددة نشأ في مدينة البصرة (في العراق) وعاش في القرن العاشر الميلادي. وقد حقق ابن الهيثم انجازات مهمة في مجالات البصريات والرياضيات وعلم الفلك، كما ساهم في إرساء دعائم المنهج العلمي الحديث.

وفي هذا الصدد، قالت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو،:"إنني سعيدة للتعاون مع منظمة "ألف اختراع واختراع" لاستهلال حملة "عالم ابن الهيثم العالمية"، وذلك لتعزيز تسخير العلوم القائمة على الضوء لمنفعة الجميع. وأضافت قائلة "كان ابن الهيثم عالماً رائداً وإنساني النزعة عاش قبل ألف سنة؛ ولم تكن حياته وأعماله مهمة بقدر ما هي عليه الآن".

وتجدر الإشارة إلى أن السنة الدولية للضوء ستكون مناسبة للاحتفال بذكرى الإنجازات التي حققتها رموز علمية مهدت السبيل للمضي قُدما بفهم الإنسانية للضوء، ومن هذه الإنجازات:

 

  •  1015 ـ كتاب المناظر لابن الهيثم؛
  •  1815 ـ نظرية أوغسطين ـ جان فرينيل التي تحدد الضوء باعتباره موجة؛
  •  1865 ـ نظرية جيمس كليرك ماكسويل الخاصة بالموجات الكهرومغناطيسية للضوء؛
  •  1915 ـ النظرية النسبية العامة التي وضعها أينشتاين الرامية إلى استكشاف الضوء من خلال المكان والزمان؛
  •  1965 ـ اكتشاف أرنو بينزياس وروبرت ويلسون إشعاع الخلفية الميكروبي الكوني؛ والانجازات الرائدة لتشارلز كاو في مجال الألياف البصرية التي أتاحت التوصل إلى تكنولوجيات تحويلية من قبيل اتصالات النطاق العريض السائدة في الوقت الحالي.

للمزيد عن السنة الدولية للضوء:  www.iyl2015.org