بناء السلام في عقول الرجال والنساء

مكافحة وباء الإيبولا بواسطة الإعلام

تقوم اليونسكو بإطلاق مشروع جديد يرمي إلى مكافحة وباء الإيبولا من خلال وسائل الإعلام، وهو المشروع الذي سيُتفّذ في جميع أنحاء سيراليون وليبيريا. ويجري تنفيذ هذا المشروع في إطار الجهود المهمة والمتزايدة التي تضطلع بها الأمم المتحدة، تبعاً للقرار 69/1 الذي اعتمدته الجمعية العامة بالإجماع في 19 أيلول/ سبتمبر الماضي، ولقرار مجلس الأمن رقم 2177 (2014)، وذلك لمكافحة تفشي وباء الإيبولا.

إن توفير معلومات واضحة وموثوق بها هو أمر ضروري لفهم أفضل لطبيعة هذا المرض على مستوى المجتمعات المحلية، فضلاً عن أنه يُعد بمثابة حصن لوقاية أكثر فعالية.

يرمي مشروع اليونسكو إلى مساندة الجهود التي تبذلها حكومتا سيراليون وليبيريا لمنع تفشي هذا الوباء، وذلك من خلال نشر المعلومات عن عوامل الإصابة بالمرض، وسبل الوقاية منه، فضلاً عن طرائق التدخل الآمنة.

قالت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو:"يجب علينا أن نعزز وسائل الوقاية لمنع تفشي هذا المرض ـ ويستند هذا المسعى بادئ ذي بدئ بتوفير معلومات واضحة وموثوق بها يسهل الحصول عليها، وذلك لفئات السكان في كافة المناطق والبلدان. إن وقف تفشي وباء الإيبولا إنما يقتضي عملاً فعالاً يقوم به الرجال والنساء، على مستوى المجتمعات المحلية؛ أما المشروع الذي تنفذه اليونسكو فإنه سيساعدنا على الوصول إلى هؤلاء الرجال والنساء وتوفير الدعم اللازم لهم".

سوف يستند المشروع المذكور إلى محطات الإذاعة في كل من سيراليون وليبيريا، وذلك لتعزيز برامج التوعية المنتظمة،  والعمل مع وزارات الصحة، وبحيث يتم تقديم هذه البرامج على نحو تفاعلي باللغة الإنجليزية واللغات المحلية على السواء.

وسوف تُعَد مواد المعلومات والتربية والاتصالات (مثل النشرات والملصقات واللافتات والقمصان والكتيبات) وتوزّع على مراكز المجتمعات المحلية، ومراكز الشباب والمدارس، مع أدلة المنتفعين، وذلك لإشراك أفراد المجتمعات المحلية في المناقشات حول الوقاية من وباء الإيبولا والتصدي له.

كما ستقوم اليونسكو بدعم تعيين "قادة التوعية بمرض الإيبولا" للمساعدة في نشر رسائل واضحة بشأن الوقاية على مستوى المجتمعات المحلية.

وانطلاقاً من الشراكات القائمة مع الشبكات التلفزيونية، ستُعَد إعلانات تلفزيونية لتوفير المعلومات الخاصة بالنظافة الشخصية، وعلامات مرض الإيبولا وأعراضه، ووسائل الوقاية والطرائق الآمنة لمواجهة الأعراض المشتبه بها. وسيستند كل ذلك إلى أصوات الجهات المعنية المؤثرة، والكبار وسفراء الصحة، وذلك لتشجيع التمسك بسلوكيات صحية ووقف تفشي المرض.

وقالت المديرة العامة "إنني أعتقد أن هذا المشروع سيساهم في تعزيز العمل الدولي بقدر أكبر، وهو العمل الذي نستعد للقيام به بمزيد من التوسع ليشمل بلدانا أخرى".

يجري تنفيذ المشروع المذكور وقيادته من خلال مكتب اليونسكو في أبوجا (نيجيريا)، وهو مكتب إقليمي متعدد القطاعات في غرب أفريقيا يشمل بنين والكوت ديفوار وغانا وغينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون وتوغو. وإذ يمضى هذا المكتب بالمشروع قُدماً، فإنه سيعمل بتعاون وثيق مع فرق الأمم المتحدة القطرية المعنية، وكذلك مع بعثة الأمم المتحدة للاستجابة لحالات الطوارئ لاحتواء مرض الإيبولا.

ويستند هذا العمل إلى محطات الإذاعة المحلية التي تدعمها اليونسكو، من قبيل "محطة إذاعة بينتوماني"، وهي محطة إذاعة محلية في سيراليون.

ومن جانبه، لخص ستيفين ماناساراي، مدير"محطة إذاعة بينتوماني"، أهمية هذا العمل بقوله:" كان لهذه المحطة الإذاعية تأثير كبير  في المساعدة على جلب الهدوء وتبديد المخاوف. ونحن في طليعة الكفاح فيما يخص تثقيف الناس بشأن كيفية الإصابة بفيروس هذا المرض والأعراض الخاصة به. ويأتي الناس من القرى المجاورة ويقولون لنا كم أنهم يقدّرون العمل الذي نقوم به، بما في ذلك بث البرامج الإذاعية بشأن مرض الإيبولا  باللغات المحلية".

وجدير بالذكر أن اليونسكو ستزيد من خلال هذا العمل من مستوى الوعي بشأن عوامل الخطر المتعلقة بانتقال عدوى فيروس مرض الإيبولا والوقاية منه والتصدي له ـ وهو عمل ضروري للمساعدة على وقف تفشي أزمة تتسم بالتعقيد.