بناء السلام في عقول الرجال والنساء

حماية التراث المشترك للإنسانية في العراق

استهلت المديرة العامة لليونسكو في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري زيارتها الرسمية إلى العراق في المتحف الوطني، حيث التزمت "بالوقوف مع شعب العراق وحكومته للدفاع عن مظاهر تراث هذا البلد وتنوعه، وما يقترن بذلك من قيم الحوار والتسامح التي تنطوي عليها". وقد جرت هذه الزيارة بمشاركة معالي عادل فهد الشرشاب، وزير السياحة والآثار في العراق، ومعالي محمد إقبال، وزير التربية والتعليم ورئيس اللجنة الوطنية العراقية لليونسكو، وقيس رشيد، مدير المتحف الوطني للعراق، فضلاً عن جيورجي بوسزتين، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للعراق.

وقالت المديرة العامة في هذه المناسبة "إن زيارة هذا المتحف إنما تثير أعمق المشاعر، فهو متحف يسلط الضوء على التاريخ الألفي لهذا الوطن. وإن استهلال زيارتي الرسمية في هذا المتحف إنما يمثل قيمة رمزية، لأنه رمز لتاريخ العراق، وهو التاريخ الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الإنسانية جمعاء ـ ومن ثم فنحن مسؤولون عن الدفاع عنه".

وأضافت المديرة العامة قائلة "إننا نشهد في العراق، بالتوازي مع الأزمة الإنسانية الحادة، تطهيراً ثقافياً لم يسبق له مثيل، فضلاً من ممارسات لمحو التراث العراقي وسلبه؛ كما أننا نشهد أعمالاً متعمدة تستهدف تدمير معالم ثقافية لا بديل لها، وجماعات سكانية يجري الاعتداء عليها بسبب هوياتها، ومواقع أثرية تتعرض للنهب والسلب لأغراض الاتجار غير المشروع بها".

كما شددت المديرة العامة على أهمية صون التراث الثقافي والتنوع في العراق، وذلك من أجل مستقبل البلاد.

ثم قالت "إن مقاومة التطرف وبناء السلام إنما يقتضيان ضرورة صون تراث هذا البلد الفريد من نوعه  القائم على التنوع والتسامح، وذلك من أجل تهيئة الظروف المواتية لتحقيق المصالحة".

كما وجهت إيرينا بوكوفا، خلال مؤتمر صحفي، نداءً لوقف كافة ممارسات الاعتداء التي تتعرض لها الأقليات في البلاد.

وقال في هذا الصدد "هناك انتهاكات بغيضة لحقوق الإنسان ـ ويجب وقف التطهير الثقافي على الفور. وستقوم اليونسكو بدعم وحدة كافة طوائف الشعب العراقي، وذلك من أجل حماية تراثها وتنوعها الثقافي".

وأبرزت المديرة العامة جهود اليونسكو الدؤوبة الرامية إلى حماية وصون التراث الثقافي العراقي وإصلاحه، ولاسيما  بعد أن تعرض المتحف الوطني لأعمال السلب والنهب في عام 2003.

كما شددت المديرة العامة على أهمية تعبئة الدعم على الصعيد الدولي لصون التراث والتنوع الثقافي في العراق، نظراً لمدى التحديات المطروحة في هذا الشأن.

ثم أشارت المديرة العامة في ما يتعلق بهذه النقطة إلى خطة العمل الطارئة التي قام بإعدادها خبراء عراقيون ودوليون في 17 تموز/ يوليو 2014ـ وهي الخطة التي تركز على أنشطة المراقبة والاتصال والتوعية والمساعدة التقنية.

وقالت في هذا الصدد "إن علينا أن نعمل. فليس لدينا وقت لنضيعه، وعلينا أن نعزز دعائم السلام والمصالحة".

ويشمل ذلك وفقاً لما أكدته المديرة العامة الأهمية الحاسمة لحرية التعبير التي تمثل أمراً أساسياً في ما يتعلق بسلامة الصحفيين في العراق وفي كافة المجتمعات، مشيرة إلى أن يوم 2 تشرين الثاني/ نوفمبر هو اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الذي يُحتفل به لأول مرة هذا العام.