بناء السلام في عقول الرجال والنساء

بدء العمل بمعزِّز مركز سيسامي الذي يرفع طاقة الإلكترونات إلى800 ميغا إلكترون فولت

في 3 أيلول/ سبتمبر 2014، بدأ العمل بالمعزِّز الذي ركّبه المركز الدولي لاستخدام أشعة السنكروترون في مجال العلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي). وهذا النجاح يُمهِّد الطريق لتحقيق الهدف النهائي لمركز سيسامي المتمثل في إنشاء أول مصدر لأشعة السنكروترون في المنطقة بقيادة مركز أبحاث فعلي يشجع على إقامة مجتمع من مستخدمي التطبيقات العلمية على الصعيد الإقليمي، وبالتالي بناء جسور علمية وثقافية في الشرق الأوسط.

وعندما سيبدأ مركز سيسامي بالعمل في أوائل عام 2016، سيزوِّد العلماء في الشرق الأوسط والبلدان المجاورة بإمكانات علمية واسعة النطاق، الأمر الذي سيمكّنهم من تبيّن بنية فيروس ما لتحسين العلاجات الطبية، ومن إلقاء نظرة عابرة على داخل الأجسام وعلى بنيتها المجهرية الثلاثية الأبعاد، مثل المواد ذات الصلة بالتراث الثقافي وبعلم الآثار، أو من التحقّق من عمليات المغنطة التي تتسم بأهمية كبرى في إطار تخزين البيانات المغناطيسية. وهذه ليست سوى أمثلة قليلة عما سيتيحه المركز.

ويتّسم النجاح في تشغيل معزِّز مركز سيسامي تشغيلا تاما بأهمية خاصة إذ إنّه المسارع ذو الطاقة العالية الأوّل من نوعه في الشرق الأوسط. وقد حقق هذا الإنجاز فريق من العلماء والفنيين الشباب من المنطقة، على الرغم من كونهم حديثي العهد في مجال تكنولوجيا المسارعات.

ويمثّل تركيب المسارع الخطوة الثانية من عملية تسريع جهاز مركز سيسامي. وأما الخطوة الأولى فقد تمثّلت في تركيب المسارع الابتدائي أو الميكروترون الذي بدأ العمل به في عام 2012، والذي يُنتج إلكترونات ويسرِّعها إلى 20 ميغا إلكترون فولت. فتُنقَل الإلكترونات عندئذ إلى المعزِّز الذي يسرّعها إلى طاقتها النهائية أي إلى 800 ميغا إلكترون فولت.

وانطلاقا من المعزِّر، يجري تمرير الإلكترونات عبر منظومة نقل إلى حلقة تخزين (قيد الإنشاء) تترك، عند كل شحنة، حزمةَ إلكترونات بقوة 400 مللي أمبير تبلغ كتلتها 2.5 جيغا إلكترون فولت تتحرك على مدى ساعات طويلة. والمواد المطاوعة مغناطيسيا الموجودة على حلقة التخزين تُجبر الإلكترونات على تغيير مسارها، الأمر الذي يجعلها تبعث أشعة السنكروترون. ويجري توجيه أشعة السنكروترون نحو خطوط الأشعة التي تحيط بحلقة التخزين والتي تتصل بها. وكل خط أشعة مُصمَّم ليُستَخدم بواسطة تقنية محددة لأنواع محددة من الأبحاث.

ومركز سيسامي، الذي صُمِّم بناء على نموذج المنظمة الدولية للبحوث النووية (سيرن) -ولكن مع أهداف مختلفة-، والذي أنشئ تحت رعاية اليونسكو، يشكل مرفقا حكوميا دوليا شُيِّد في الأردن. والدول الأعضاء في المركز هي الأردن، وإسرائيل، وإيران، وباكستان، والبحرين، وتركيا، وفلسطين، وقبرص، ومصر. وأمّا الدول التي تتمتع بصفة مراقب فهي الاتحاد الروسي، وإسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والبرازيل، والبرتغال، والسويد، وسويسرا، والصين، وفرنسا، والكويت، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، واليونان.

واليونسكو مُمثَّلة في مجلس إدارة سيسامي الذي يشكل الهيئة الإدارية للمركز. وتساعد المنظمة في الترويج للمركز ضمن برامجها وبين الدول الأعضاء فيها بوصفه جهازا يمكِّن البلدان من تعزيز معارفها المتصلة بالعلوم الأساسية والتطبيقية، وتسخير العلم والتكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة، وبناء حصون السلام في عقول البشر من خلال التعاون في مجالات العلوم والتربية والحوار بين الثقافات.