بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المديرة العامة لليونسكو ووزير الآثار في مصر يوحدان جهودهما لحماية التراث الثقافي المصري

باريس، 8 تشرين الأول/ أكتوبر ـ قام معالي ممدوح الدماطي، وزير الآثار في مصر، بزيارة رسمية إلى اليونسكو في 8 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وذلك بمناسبة عقد مؤتمر دولي بشأن المتاحف المصرية الذي تشارك في تنظيمه الحكومة المصرية واليونسكو في مقر المنظمة.

تبادلت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، ومعالي ممدوح الدماطي، وزير الآثار في مصر، الرؤى بشأن التعاون بين اليونسكو ومصر في مجال المتاحف وصون مجموعات التراث الثقافية التي تضمها، وذلك بحضور السفير محمد سامح عمرو، مندوب مصر الدائم لدى اليونسكو ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة.

وإذ شددت المديرة العامة لليونسكو على أهمية وثراء التراث الثقافي المصري وشهرته على نطاق العالم، فإنها ألقت الضوء على علاقات التعاون الطويلة الأمد والمثمرة القائمة بين اليونسكو ومصر في مجال صون التراث الثقافي، مشيرةً إلى الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة.

وقالت المديرة العامة في هذا الصدد:"إن اليونسكو ومصر قد عززتا مؤخراً أواصر التعاون فيما بينهما، ولاسيما في مجال المتاحف"، لافتة إلى الجهود التي تبذلها المنظمة حالياً والرامية إلى إصلاح متحف الفن الإسلامي الذي أصيب بأضرار في كانون الثاني/ يناير 2014.

وتجدر الإشارة إلى أن اليونسكو تقود الجهود على الصعيد الدولي من أجل إصلاح مبنى هذا المتحف وما يحتويه من مجموعات، وذلك بتوفير أنشطة تدريب لموظفي المتحف بدعم من إيطاليا.

ومن جانبه، أحاط وزير الآثار المديرة العامة علماً بالتعاون القائم بين عدد من المؤسسات المشاركة، مثل المجلس الدولي للمتاحف، ومتحف المتروبوليتان للفنون، ومعهد "سميثونيان" (Smithsonian)، وكذلك متحف "روميش ـ جيرمانيش زينترالموسيوم" (Römisch- Germanische Zentralmuseum)، الواقع في مدينة "ماينز، ألمانيا، وهي مؤسسات تقوم بتوفير المساعدة التقنية في ما يتعلق بإصلاح القطع الثقافية التي تضررت وتعزيز قدرات الموظفين.

أكدت المديرة العامة من جديد على التزام اليونسكو بمواصلة توفير الدعم التقني الذي بدأ في عام 1982 لإنشاء المتحف القومي للحضارة المصرية وتعزيز إدارة قدرات موظفيه.

كما شددت إيرينا بوكوفا على المساعدة التي توفرها المنظمة للسلطات المصرية عقب أعمال السلب والنهب التي تعرض لها متحف ملوي في آب/ أغسطس 2013، وأكدت مشاركة اليونسكو المتواصلة مع مصر في ما يتعلق بمكافحة الاتجار غير المشروع بالقطع الثقافية المصرية.

وصرح معالي ممدوح الدماطي، وزير الآثار في مصر قائلاً: "إننا نقدر كل التقدير ما تنجزه اليونسكو من عمل في ما يتعلق بإصلاح متحف ملوي ومتحف الفن الإسلامي، وفي ما يخص البعثة التي أوفدتها المنظمة في أيلول/ سبتمبر الماضي". وأضاف أن "مصر ملتزمة تماماً بتحقيق أقصى استفادة من تراثها الثقافي الفريد من نوعه. كما أن السيد رئيس الوزراء دعا إلى عقد اجتماع للجنة وزارية تضم تسعة وزراء وممثلين عن السلطات المعنية في القاهرة، وذلك لحشد كافة الجهود لحماية التراث التاريخي لهذه المدينة وتعزيزه".

وبناءً على طلب من السلطات المصرية، قامت اليونسكو مع شركائها بزيارة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، في الفترة من 4 إلى 9 أيلول/ سبتمبر 2014، وذلك لاستعراض أوجه التعاون بينها وبين السلطات الوطنية وتقييمها، ولوضع خريطة طريق بشأن علاقات التعاون في المستقبل بشأن مشاريع التراث الثقافي الرئيسية.

وجدير بالذكر أنه يجري في الوقت الراهن التنسيق على نحو فعال من أجل توفير الدعم لمصر في ما يتعلق بما تتخذه من تدابير طارئة لتحسين إدارة مدينة القاهرة التاريخية وصون معالمها. وتبعاً للعديد من التقارير بشأن أعمال الترميم الجارية في هرم سقارة، وهو قبر الفرعون زوسر، فقد تلقت اليونسكو من وزير الآثار تقرير تقييم تقني مفصل بشأن هذه الأعمال، وذلك استناداً إلى التوصيات التقنية التي تضمنها تقرير اليونسكو الصادر عام 2011.

وصرح سعادة السفير محمد سامح عمرو، مندوب مصر الدائم لدى اليونسكو ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة، في افتتاح المؤتمر المذكور:"إن الثقافة تربط فيما بيننا، وهي تندرج في صميم النسيج الاجتماعي لكل مجتمع من المجتمعات. وما تمثله المتاحف في الأساس إنما يتلخص في أماكن تتيح للناس الاطلاع على تاريخهم والارتباط به".  

وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر المذكور، الذي حضره خبراء وعدد كبير من الوفود، أتاح الفرصة للتأكيد من جديد على أواصر التعاون القوية بين اليونسكو ومصر.

وفي هذا الصدد، قالت إيرينا بوكوفا: "إن مصر هي، على أقل تقدير، عضو بارز في اليونسكو؛ كما أن الحملة الدولية لإنقاذ معابد النوبة قد وضعت معياراً عالمياً لما يمكن ـ ويجب ـ أن يقوم به المجتمع الدولي في ما يتعلق بحماية التراث العالمي. وهذا الأمر إنما يتسم بأهمية حاسمة اليوم، حيث يتعرض التراث الثقافي للاعتداءات في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهذه هي الرؤية التي ينبغي لنا أن نمضي بها قُدماً".