بناء السلام في عقول الرجال والنساء

أهداف التعليم العالمية الجديدة يجب أن تعطي الأولوية للفتيات

100 مليون شابة يعجزن عن قراءة جملة بسيطة، حسب تقرير لليونسكو
© الأمم المتحدة/ بيكم اكبرزاد - تلاميذ المدرسة في العراق
يعجز أكثر من 100 مليون شابة في البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الحد الأدنى من الدخل المتوسط عن قراءة جملة بسيطة بسبب التفاوت الكبير المسجل عالمياً بين الجنسين في مجال التعليم، وهو تفاوت سيمنع 50 في المائة من الفتيات غير الملتحقات بالمدارس، والبالغ عددهن 31 مليوناً، من الانتفاع يوماً بالتعليم المدرسي. هذا بعض من النتائج الرئيسية الواردة في "ملخص قضايا الجنسين" الذي يحلل بيانات جاءت في أحدث طبعة من تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم للجميع.
ويدعو هذا الملخص الجديد، الذي أُطلق بالتشارك مع مبادرة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، إلى وضع قضية المساواة بين الجنسين في مقدمة الأهداف الإنمائية العالمية الجديدة لفترة ما بعد عام 2015 كي يحصل جميع الأطفال على فرص متساوية في الانتفاع بالتعليم الجيد.
وعلى الرغم من إحراز بعض التقدّم، تشير البيانات إلى أن 60 في المائة من البلدان فقط تمكنت حتى عام 2011 من تحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي، وأن 38...

100 مليون شابة يعجزن عن قراءة جملة بسيطة، حسب تقرير لليونسكو

© الأمم المتحدة/ بيكم اكبرزاد - تلاميذ المدرسة في العراق

يعجز أكثر من 100 مليون شابة في البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الحد الأدنى من الدخل المتوسط عن قراءة جملة بسيطة بسبب التفاوت الكبير المسجل عالمياً بين الجنسين في مجال التعليم، وهو تفاوت سيمنع 50 في المائة من الفتيات غير الملتحقات بالمدارس، والبالغ عددهن 31 مليوناً، من الانتفاع يوماً بالتعليم المدرسي. هذا بعض من النتائج الرئيسية الواردة في "ملخص قضايا الجنسين" الذي يحلل بيانات جاءت في أحدث طبعة من تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم للجميع.

ويدعو هذا الملخص الجديد، الذي أُطلق بالتشارك مع مبادرة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، إلى وضع قضية المساواة بين الجنسين في مقدمة الأهداف الإنمائية العالمية الجديدة لفترة ما بعد عام 2015 كي يحصل جميع الأطفال على فرص متساوية في الانتفاع بالتعليم الجيد.

وعلى الرغم من إحراز بعض التقدّم، تشير البيانات إلى أن 60 في المائة من البلدان فقط تمكنت حتى عام 2011 من تحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي، وأن 38 في المائة من البلدان فقط استطاعت ضمان التكافؤ بين الجنسين في التعليم الثانوي حتى العام ذاته. أما نسبة البلدان المنخفضة الدخل التي حققت التكافؤ بين الجنسين في مجال التعليم، فبلغت 20 في المائة فقط على مستوى التعليم الابتدائي، و10 في المائة على مستوى المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، و8 في المائة على مستوى المرحلة العليا من التعليم الثانوي.

وتُعد الفتيات في البلدان العربية أشد الفئات حرماناً من التعليم. فنسبة الإناث من الأشخاص غير الملتحقين بالمدارس تبلغ 60 في المائة في المنطقة العربية، مقارنةً بنسبة 57 في المائة في جنوب وغرب آسيا، وبنسبة 54 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وإذا بقيت الاتجاهات الراهنة على حالها، يُتوقع أن تتمكن 70 في المائة من البلدان فقط من تحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي بحلول عام 2015، وأن تنجح 56 في المائة فقط من بلدان العالم في تحقيق التكافؤ على مستوى المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي بحلول العام ذاته. وما لم تُتخذ التدابير اللازمة لمعالجة هذا الوضع، لن يتسنى تعميم إتمام التعليم الابتدائي لدى الفتيات الأشد فقراً إلا بعد تحقيق ذلك لدى الفتيان المنتمين إلى أغنى الأسر بستين عاماً. ويؤكد الملخص الجديد مرة أخرى أن أوجه التقدم المحققة في مجال التعليم يجب أن تكون موزعة بطريقة متوازنة بين الفتيات والفتيان إذا ما أريد تحقيق أهداف التعليم العالمية.

وذكرت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ما يلي: "من غير المقبول أن يتم إهمال الفتيات. فبالنسبة إلى الفتيات المنتميات إلى الأسر الفقيرة، يجسد التعليم أحد أفضل السبل لبناء مستقبل أفضل لأنه يساعدهن على الخروج من حلقة الفقر المفرغة. ويجب أن تضمن الحكومات الانتفاع المتكافئ بالتعليم لمعالجة هذا الاختلال الفظيع في التوازن".

وتظهر طبعة التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعامي 2013-2014، المعنونة "التعليم والتعلّم: تحقيق الجودة للجميع"، أن ضمان التحاق الأطفال بالمدارس لا يكفي في حد ذاته، إذ يجب أيضاً ضمان اكتسابهم للمهارات اللازمة من خلال التعليم. فبسبب تردي جودة التعليم خلال السنوات الماضية، يعجز اليوم 175 مليون شخص من الشباب في البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الحد الأدنى من الدخل المتوسط عن قراءة جملة بسيطة، مع الإشارة إلى أن الإناث يشكلن نسبة 61 في المائة من هؤلاء الأشخاص. وفي منطقة جنوب وغرب آسيا، تمثل الإناث ثلثَي الشباب الذين لا يستطيعون القراءة.

ويبيّن "ملخص قضايا الجنسين" أهمية الاستثمار في تعليم الفتيات والنساء، وذلك لا لمنفعة الأفراد فقط، بل لصالح المجتمع ككل. فلو حصلت جميع النساء على التعليم الابتدائي والثانوي، لتراجعت حالات الزواج والوفاة لدى الأطفال بنسبة 49 في المائة و64 في المائة، على التوالي. ولو حصلت كل النساء على التعليم الابتدائي فقط، لتراجعت وفيات الأمهات بنسبة الثلثين. ومن شأن التعليم أيضاً أن يساعد على حماية النساء من مآسي الفقر، فهو يمكّنهن من الحصول على العمل ويتيح الحد من التفاوت في الأجور بين الجنسين.

وأوضحت بولين روز من الفريق المعني بالتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع أن "احتمال تعلّم الفتيات الفقيرات في المناطق الريفية على يد معلمات يمكن أن تقدّم إليهن مثالاً يحتذى به للمستقبل وأن تشجعهن على البقاء في المدرسة احتمال ضئيل للغاية". وتابعت بالقول: "بغية معالجة هذا الوضع، يجب أن تنظر الحكومات في إمكانية توفير مسكن آمن أو حوافز مالية لتشجيع عدد أكبر من المعلمات على مزاولة مهنتهن في المناطق النائية. ويمكن أيضاً النظر في توظيف المعلمات من السكان المحليين لأن ذلك يساعد على إبراز ما يتصف به أطفال المدارس من أوجه تنوع".

وترتبط الحاجة إلى توظيف المزيد من المعلمات لتعليم الفتيات بأسباب ثقافية في الكثير من الأحيان، كما ترتبط بضرورة تقديم مثال يُحتذى به إلى الفتيات لتشجيعهن على البقاء في المدرسة. ولكن في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على سبيل المثال، تمثل المعلمات أقل من 40 في المائة من مجموع المدرسين العاملين في المرحلة العليا من التعليم الثانوي في جميع البلدان.

ويقدّم التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع التوصيات التالية لتمكين الفتيات من اللحاق بالركب:

1-  يجب وضع تعليم الفتيات في مقدمة الأهداف التعليمية الجديدة لفترة ما بعد عام 2015: يجب أن تُتاح للفتيات فرص متساوية في الالتحاق بالمدرسة واكتساب المهارات اللازمة من خلال التعليم. ولا بد من أن ترتبط الأهداف الجديدة بغايات واضحة وقابلة للقياس ومقترنة بمؤشرات رصد تكفل تحديد التقدم المحرز لدى أشد الفئات حرماناً، ولا سيما الفتيات.

2-  يجب وضع أفضل المعلمين في الأماكن حيث يعيش الدارسون الأشد احتياجاً إليهم: يجب أن تتضمن خطط التعليم الوطنية التزاماً صريحاً بإنصاف الفتيات والفئات المهمشة من حيث التعليم. ويتعين توظيف المعلمات بوجه خاص من بين السكان المحليين. ويجب أيضاً توفير الحوافز المناسبة لتشجيع أفضل المعلمين على مزاولة مهنتهم في المناطق النائية التي تفتقر إلى الخدمات التعليمية اللازمة.

3-  يجب تدريب المعلمين لضمان مراعاتهم لقضايا الجنسين: يتعين تزويد المعلمات والمعلمين بالتدريب اللازم كي يفهموا مواقفهم وتصوراتهم وتوقعاتهم المتعلقة بالجنسين ويعترفوا بها.

4-  يجب أن تكون المناهج الدراسية شاملة للجميع: لن يتمكن المعلمون من كسر الحواجز التي تعوق التعليم إلا إذا توافرت مناهج دراسية ملائمة وشاملة للجميع تولي العناية الواجبة لاحتياجات الفتيات المعرضات لخطر عدم التعلّم.

***

للمقابلات والصور ومقاطع الفيديو وأشرطة الفيديو والعبارات المنقولة عن المعلمين والأطفال، أو للمزيد من المعلومات عن الحدث المزمع تنظيمه في نيويورك في 10 آذار/مارس، يُرجى الاتصال بـ:

·       سلمى ذو الفقار: s.zulfiqar@

ملاحظة لهيئات التحرير

التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع، الذي يعده فريق مستقل وتصدره اليونسكو، هو مرجع يعتد به يرمي إلى تقديم المعلومات عن الالتزام الحقيقي بتحقيق أهداف التعليم للجميع وإلى تأثير في هذا الالتزام وضمان استدامته.

تويتر: @EFAReport/#teachlearn / الموقع الشبكي: www.efareport.unesco.org

مدونة "التعليم في العالم" على الإنترنت: efareport.wordpress.com